محمد جواد مغنية

427

في ظلال نهج البلاغة

وللتقريب والتوضيح نضرب هذا المثال : من ضوء الشمس نعلم أنها موجودة ، أما العلم بحقيقة الشمس وعناصرها فيحتاج إلى وسيلة أخرى غير الضوء ، فإن وجدناها فذاك وإلا انسد باب العلم . . وهذه آثاره تدل على وجوده تعالى ، فأين الدلائل على كنه ذاته ، ومدى عظمته . ( فمن فرغ قلبه ، وأعمل فكره إلخ ) . . العقل يدرك القوانين العامة التي تربط بين الأحداث المتكررة المتشابهة ، ويفهم ان هناك صلة وثيقة فيما بينها - مثلا - إذا رأى العالم التفاحة تسقط من الشجرة ، ورأى غيرها من الأجسام يهوي من علو إلى الأرض ، أدرك بعقله ان وراء هذه الأحداث المتشابهة قوة تربط بينها ، وهي قانون الجاذبية ، ولكن العقل لا يدرك حقيقة القدرة الأولى التي أوجدت هذه الأحداث ، ولا متى وجد الكون الذي تقع فيه هذه الأحداث أو كيف وجد وقد أجهد العلماء أفكارهم في البحث عن ذلك ، وكل ما قالوه مجرد حدس وتخمين ، ومن أجل هذا لم يتفقوا على الكلمة الأخيرة ، وتكلمنا عن ذلك مفصلا في شرح الخطبة 1 فقرة « حول الكون » . يدعي انه يرجو اللَّه . . فقرة 4 - 5 : يدعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه . كذب والعظيم ، ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله . وكلّ رجاء إلَّا رجاء اللَّه تعالى فإنّه مدخول ، وكلّ خوف محقّق إلَّا خوف اللَّه فإنّه معلول يرجو اللَّه في الكبير ، ويرجو العباد في الصّغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرّبّ . فما بال اللَّه جلّ ثناؤه يقصّر به عمّا يصنع لعباده أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من